الشيخ الأنصاري

352

كتاب المكاسب

تكون أقوى مفسدة من الوقوع في المغتاب . وكذلك النصح من غير استشارة ، فإن من أراد تزويج امرأة وأنت تعلم بقبائحها التي توجب وقوع الرجل من أجلها في الغيبة ( 1 ) والفساد ، فلا ريب أن التنبيه على بعضها - وإن أوجب الوقيعة فيها - أولى من ترك نصح المؤمن ، مع ظهور عدة من الأخبار في وجوبه ( 2 ) . ومنها : الاستفتاء ، بأن يقول للمفتي : " ظلمني فلان حقي ، فكيف طريقي في الخلاص ؟ " هذا إذا كان الاستفتاء موقوفا على ذكر الظالم بالخصوص ، وإلا فلا يجوز . ويمكن الاستدلال عليه بحكاية هند - زوجة أبي سفيان - واشتكائها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقولها : " إنه رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي " ( 3 ) ، فلم يرد صلى الله عليه وآله وسلم عليها غيبة أبي سفيان . ولو نوقش في هذا الاستدلال - بخروج غيبة مثل أبي سفيان عن محل الكلام - أمكن الاستدلال بصحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن أمي لا تدفع يد لامس ! فقال : احبسها ، قال : قد فعلت ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فامنع من يدخل عليها ، قال : قد فعلت ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : فقيدها ، فإنك لا تبرها بشئ أفضل من أن تمنعها

--> ( 1 ) كذا في النسخ ، ولعله تصحيف : " العنت " أي المشقة . ( 2 ) انظر الوسائل 11 : 594 ، الباب 35 من أبواب فعل المعروف . ( 3 ) مستدرك الوسائل 9 : 129 ، الباب 134 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 .